لو أن الأرض كانت
صغيرة كالقمر ، أو حتى لو أن قطرها كان ربع قطرها الحالي لعجزت عن
احتفاظها بالغلافين
الجوي والمائي اللذين يحيطان بها ، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة
حد الموت . أما لو كان قطر الأرض ضعف قطرها الحالي لتضاعفت مساحة
سطحها اربعة أضعاف وأصبحت جاذبيتها للأجسام ضعف ما هي عليه ، وانخفض
تبعاً لذلك ارتفاع غلافها الهوائي ، وزاد الضغط الجوي من كيلو جرام
واحد إلى كيلوين جرام على السنتيمتر المربع ويؤثر كل ذلك أبلغ الأثر
في الحياة على سطح الأرض فتتسع مساحة المناطق الباردة اتساعاً كبيراً
، وتنقص مساحة الأراضي الصالحة للسكنى نقصاً ذريعاً ، وبذلك
تعيش الجماعات الإنسانية منفصلة أو في أماكن متنائية ، فتزداد العزلة
بينها وتعذر السفر والاتصال بل قد يصير ضرباً من ضروب الخيال .
ولو كانت الأرض
في حجم الشمس مع احتفاظها بكثافتها لتضاعفت جاذبيتها للأجسام التي
عليها 150 ضعفاً ، ولنقص ارتفاع الغلاف الجوي إلى اربع أميال ،
ولأصبح تبخر الماء مستحيلاً ولأرتفع الضغط الجوي إلى ما يزيد على 150
كيلو جراماً على السنتيمتر المربع ولوصل وزن الحيوان الذي يزن حالياً
رطلاً واحداً إلى 150 رطلاً ولتضاءل حجم الإنسان حتى صار في حجم ابن
عرس أو السنجاب ، و لتعذرت الحياة الفكرية لمثل هذه المخلوقات.
ولو أزيحت
الأرض إلى ضعف بعدها الحالي عن الشمس ، لنقصت كمية الحرارة التي
تتلقاها من الشمس إلى ربع كميتها الحالية ، وقطعت الأرض دورتها حول
الشمس في وقت أطول ، وتضاعف تبعاً لذلك طول فصل الشتاء وتجمدت
الكائنات الحية على سطح الأرض . ولو نقصت المسافة بين الأرض والشمس
إلى نصف ما هي عليه الآن لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأرض اربعة
أمثال ، وتضاعفت سرعتها المدارية حول الشمس ، ولآلت الفصول إلى نصف
طولها الحالي إذا كانت هناك فصول مطلقاً ، ولصارت الحياة على سطح
الأرض غير ممكنة .
وعلى
ذلك فإن الأرض حجمها وبعدها الحاليين عن الشمس وسرعتها في مدارها ،
تهيئ للإنسان أسباب الحياة والاستمتاع بها في صورها المادية والفكرية
والروحية على النحو الذي نشاهده اليوم في حياتنا .
فسبحان الله
العظيم