|
من هو الدكتور شارل العشي ؟؟
الحديث عن شارل العشي هو كالحديث عن " رئيس كوكب الأرض " إذا جاز التعبير
. فمن غيره يستطيع أن يختصر طموحات كل شعوب الأرض بغزو الفضاء، وإقامة
المستعمرات على القمر أو المريخ . ومن غيره يمتلك أجندة حافلة بالمهمات
التي تمتد من أطراف الهالة الشمسية إلى أقصى أطراف النظام الشمسي في مدار
كوكب " بلوتو " .
والكلام عنه هو بالضرورة كلام عن المستقبل حتى ولو تناولت تاريخه الشخصي
والمهني . فالعشي عندما تسلّمَ قيادة أرقى مجمّع علمي على وجه الأرض،
مختبر الدفع النفاث
التابع لوكالة الفضاء الأميركية الناسا – ،
كان يدرك أن الطريقة الوحيدة لضخّ الحماس في
أوساط الخمسة آلاف من العاملين في المختبر، هي بجعل أنظارهم تتجه إلى
الغد ...
وجاء الغد، وفاجأ العشي العالم بنجاحه الباهر في كسر معادلة 1/3 (نسبة
نجاح مهمات استكشاف المريخ) ، حين نجح في وضع المركبتين سبيريت وأبورتشينيتي على
سطح الكوكب " المنحوس " لتصبح معادلة النجاح معه 2/2 . وعندما تعتقد انك
نلت كفايتك من الدهشة التي تضخّها وكالات الأنباء العالمية إذ تعدد
نجاحات العشي على المريخ .. تسكنك الدهشة وترفض المغادرة، عندما تدرك أن
مركبة " كاسيني"، أول مركبة فضائية في التاريخ تستمد طاقتها من مفاعل
نووي، تحمل رادارا ً لسبر أغوار الطبقات الغازية في غلاف كوكب زحل من
تصميم شارل العشي . وكأن هذا الرجل ...كوكب بأكمله . لا يكتفي من طرح
الأسئلة، ولا يبخل في تقديم الأجوبة .. الأجوبة عن أسئلة عمرها من عمر
البشرية .
من أين قدمنا... الى أين نحن ذاهبون.. ماذا جئنا نفعل في هذا الكون؟!
شارل العشي عرف باكرا ً ماذا جاء يفعل ... يوم كان شارل الطفل يستلقي على
ظهره في أمسيات
بلدته " رياق" في سهل البقاع اللبناني محدقا ً بالنجوم
... مسترسلا ً في أحلامه ببناء المركبات وغزو الكواكب والدخول في ألغاز
عتمة الليل، ساعيا ً وراء الأجوبة الصعبة!
الفصل الأول في حياة العشي بدأ في لبنان كطالب متفوق في مواد العلوم (
الأول على مستوى الجمهورية )، ليبدأ الفصل الثاني بالحصول على
البكالوريوس في الفيزياء من جامعة غرينوبل والدبلوم في الهندسة من معهد
البوليتكنيك .
بعدها سافر العشي إلى الولايات المتحدة الأميركية وبدأ الفصل الثالث من
حياته الأكاديمية حيث يسدل الستار عليه بعد الحصول على درجة الدكتوراة في
العلوم الكهربائية من معهد كاليفورنيا للتكنلوجيا
Caltech
.
ويبدأ الفصل الرابع.. والمستمر .
طيلة 30 عاما ً والعشي يعمل في معهد كاليفورنيا للتكنلوجيا في
مختبر الدفع النفاث
، و هو الذي يقوم بالأبحاث لصالح وكالة الفضاء الأميركية الناسا -
NASA
.
قام بتدريس مادة " فيزياء الاستشعار عن بعد " وشارك في مهمات علمية
مختلفة ساهمت في توسيع آفاق العلم ودفع مسيرة استكشاف النظام الشمسي إلى
الأمام .
وجاء اليوم الموعود . أصبح شارل العشي مديرا ً لمختبر الدفع النفاث
في
العام 2001JPL
.David
Baltimoreوفي
هذا قال دايفيد بالتيمور
رئيس
معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا "
إن لشارل سجلا ً حافلا ً بالإنجازات طيلة الثلاثين سنة الماضية . ولطالما
كان قائدا ً في مجال استكشاف الكواكب" . وقال عنه مدير وكالة الفضاء
الأميركية آنذاك دان غولدين "
بالإضافة إلى كون شارل العشي مسؤولا عن مهمات مختبر الدفع النفاث في
استكشاف النظام الشمسي، وعلوم الأرض، والفيزياء الفلكية، وكما ساهم أيضا
ً في وضع أُسس إستراتيجيات الاستكشاف التي سنعتمدها في العقود المقبلة
..." وهو إداري فعّال وصاحب رؤية " .
وعند تسلّمه لمهماته قال العشي " لأكثر من 40 سنة كان لمختبر الدفع
النفاث تقليد بامتياز كمركز للناسا وكقسم من أقسام معهد كاليفورنيا
للتكنولوجيا، وأنا أنوي الاستمرار في هذا التقليد، لاستكشاف نظامنا
الشمسي، وفهم نشوء المجرّات، واستخدام هذه المعرفة لفهم أفضل للتغيرات
التي تطرأ على كوكبنا الأرضي " .
قائد وصاحب رؤية
عندما تسلّم العشي قيادة مختبر الدفع النفاث لم
تكن الأمور بالشكل المطلوب لمركز علمي تقع على عاتقه قيادة مشاريع الفضاء
الكبيرة . فخفض الميزانيات، وهجرة العقول، والفشل الذي أصاب مهمات
استكشاف المريخ عام 1999 وضعت المختبر على مفترق طرق صعب .
وأصبح هناك حاجة ماسة إلى إدارة جديدة ورؤية جديدة تعيد وضع المختبر على
طريق الإبداع والاختراع . وفي هذا قال توم كريميغز من جامعة جون هوبكنز
عن الحاجة لخوض المخاطر " إذا توقفنا عن المخاطرة فإننا أشبه ما نكون
بالأموات " .
المخاطرة والإدارة الجريئة ميزّت عمل العشي طيلة السنتين الماضيتين .
ولولا ذلك لما نجح في فترة قياسية بإيصال مركبتين إلى سطح المريخ، علما ً
أن مهمة كهذه تحتاج الى4 - 5 سنوات من الإعداد .
ولإشراك كل العاملين في المختبر بالروح الاستكشافية طلب العشي من علماء و
مهندسي المختبر إلقاء محاضرات لكل العاملين في أقسام المختبر عن مشاريعهم
الاستكشافية الفضائية . ووضع أمام نصب أعين الجميع هدفاً كبيراً و هو
:"البحث عن حياة في النظام الشمسي و في أنحاء المجرة حول نجوم أخرى". و
عن هذا يقول العشي : "إن فهم الحياة و طريقة تطورها في الكون هو الهدف
الذي يجمع العاملين في مختبر الدفع النفاث ".
و لإنجاز المهمات الكبيرة التي تقع على عاتقه يقول العشي :" إن عملنا في
مختبر الدفع النفاث هو توسيع الحدود ، واختيار المهمات الصعبة التي تصل
إلى أطراف المستحيل ".
و نحن في "علم و عالم " بعد أن حاورنا الدكتور فاروق الباز ، العربي الذي
اختار موقع الهبوط على سطح القمر ، توجهنا بالحوار إلى د.شارل العشي محاولين معه تقديم العقول العربية الجميلة للجمهور العربي على صفحات
مجلتنا ... نستطلع المستقبل و ربما نزرع بذور الرؤية . |