
عمرها من عمر النظام الشمسي . و لطالما سحرت الناظرين إليها في سماء الليل.
إنها المذنبات التي تحمل الكثير من الأسرار التي لأجل فكها رصدت وكالات الفضاء
العالمية مئات ملايين الدولارات في مهمات لا تزال تتابع منذ عقود و ستستمر
لعقود....
"علم و عالم" حاورت د.ألن هايل الذي اكتشف واحداً من أجمل المذنبات في القرن
العشرين (هايل-بوب) في محاولة منها لإدخال القارئ العربي و بلغة مبسطة إلى عالم
لا تزال ترخي الأسطورة الشعبية بثقلها عليه.
س: لماذا ندرس
المذنبات؟
أعتقد أن أسبابا ً عديدة تدفعنا لدراسة هذه الأجسام الجميلة فهي قد تجنبت
الإنسان لقرون عديدة . فهي كانت تظهر فجأة وتجول في السماء لبضعة أسابيع ثم
تعود وتختفي من جديد . ولفترة طويلة قام الإنسان بتفسير المذنبات بطريقة
ميثولوجية واسطورية .
ومع بزوغ العصر العلمي جهد العلماء في تفسير ظهور المذنبات بشكل علمي، فدرسوا
قوى الفيزياء التي تتحكم بها وأدركوا أنها من الأجرام التي يحفل بها نظامنا
الشمسي تماما ً كالأقمار والكواكب، وأحد أسباب إهتمامنا بها هي إمكانية
إصطدامها بالأرض مثلها مثل الأجسام الأخرى التي تهددنا مثل الكويكبات.
وبما أنها من بقايا تكوين النظام الشمسي ( الكواكب والأقمار وغيرها ) فإن
دراستها تسمح لنا بجمع الأدلة عن الظروف التي كانت موجودة أثناء تكوين الكواكب
ومنها الأرض قبل مليارات السنوات . ويسود الإعتقاد أن المذنبات هي التي جلبت
الماء والمواد العضوية عندما كانت كبيرة من المذنبات تقصف كوكبنا في الماضي
السحيق.
وطبعا ً لا يفوتنا أن نذكر أن المذنبات تحتوي على جليد الماء الذي قد يستخدم في
المستقبل في مجالات مختلفة عندما يقرر الأنسان التوسع والسفر في كافة أرجاء
النظام الشمسي .
س: يسود في اللغة
الشعبية في بلادنا تعبير " نجم أبو ذنب " وكأن المذنب هو نجم وله ذيل، ارجوا أن
توضح للقارئ وبشكل مبسط ماهية المذنب؟
ج: كلمة مذنب في الانكليزية " كوميت- Comet" مشتقة من اللاتينية والتي تعني "
شعر"، أي أن الثقافة الغربية رأت في المذنبات نجوما ً طائرة مع ذيل من الشعر،
وفي ثقافات أخرى كان ينظر الى المذنبات وكأنها نجوم وخلفها مكنسة .
طبعا ً النجوم التي نراها في الليل هي عبارة عن شموس مثل شمسنا وهي ذات أحجام
هائلة لكنها تظهر صغيرة بسبب بعدها الهائل عنا َّ . أما النجوم فهي جزء من
نظامنا الشمسي وهي أقرب الينا بكثير من النجوم، ناهيك عن حجمها الصغير جدا ً
اذا ماقيس بحجم النجوم، قنواة المذنب يبلغ قطرها بضعة كيلومترات فقط.
والمذنب يتكون من جليد الماء والغبار والمواد العضوية. والمذنبات موجودة في
صقيع الفضاء مثل كرات الثلج على أطراف النظام الشمسي . وعند إقترابها من الشمس
ترتفع حرارتها ويبدأ الجليد بالتبخر وتنفلت المواد التي يتكون منها سطح المذنب
في الفضاء حيث تدفعها الرياح الشمسية الى الخلف فيتشكل الذيل الذي يميز المذنب
.
س: السؤال المنطقي
الأن: من أين تأتي هذه المذنبات ؟
ج: هناك عدد هائل من المذنبات تقع في أقاصي النظام الشمسي ويعود عمرها الى
بداية تكوين النظام الشمسي . ومع مرور الوقت وأثناء دوران الشمس ومجموعتها
الشمسية حول قلب المجرة تتأثر هذه المذنبات بجاذبية بعض النجوم القريبة فيتغير
مسارها وتتجه الى قلب النظام الشمسي ( حيث تسخن وتكوّن الذيل ). وبعض المذنبات
الأخرى تتجه الى خارج النظام الشمسي حيث تهيم في الفضاء السحيق .
س: ماذا يمنع قوى
الجاذبية بين النجوم التي قد تمر قرب نجمتنا ( الشمس ) من إرسال مذنبات الى
نظامنا الشمسي سبق أن تكونت في أنظمة شمسية أخرى ؟
ج: نحن نعرف أن الجاذبية بين النجوم تقوم بجذب الكثير من المذنبات من نظامنا
الشمسي الى الفراغ الموجود بينها لذلك من المنطقي الإعتقاد أن المذنبات التي
تكونت في أنظمة شمسية أخرى قد تدفعها قوى الجاذبية بإتجاه نظامنا الشمسي .
وعندما تتطور التكنلوجيا سيكون بإمكاننا رصد هذه المذنبات القادمة الينا من
أنظمة شمسية أخرى . وأنا أعرف الكثير من علماء الفلك المستعدين للتضحية بأي شيئ
لإكتشاف ومراقبة هكذا مذنبات لأنها ستتيح لهم فهم كيفية نشوء وتطور الأنظمة
الشمسية الأخرى ومقارنتها بنشوء وتطور نظامنا الشمسي .
س: اريد منك كمكتشف
لواحد من أجمل المذنبات ( مذنب هابل- بوب) أن تشرح للقارئ العربي، ماذا فعلت
لإكتشاف المذنب الذي حمل إسمك .
ج: كنت أنا وتوم بوب الذي لم أكن أعرفه في حينها في مكانين منفصلين نراقب
السماء عندما شاهدت هذا النقطة الصغيرة على أطراف النظام الشمسي وقمت بالإبلاغ
عنه ..
س: من أبلغت؟ واذا
شاهد أحد الهواة العرب ما يعتقد أنه مذنب جديد من عليه أن يبلغ ؟
ج: لقد أبلغت منظمة خاصة تتابع إكتشافات المذنبات الجديدة وتدعى " المكتب
المركزي للبرقيات الفلكية Federal Beawru for Astronomical Telegrams ، وهي
منظمة خاصة مكلفة من قبل الإتحاد الفلكي الدولي – International Astronomical
Union الذي يجمع علماء الفلك من كل أنحاء العالم ...
س: عذرا ً للمقاطعة
لكن أود أن أعرف إذا كان هذا الإتحاد هو الذي يُطلق الأسماء على المناطق
الموجودة على كواكب أخرى، فأنت تعرف مثلا ً أن العديد من الأسماء العربية مثل (
ليبيا، سوريا وآرابيا ) أطلقت على مناطق معينة على سطح المريخن فهل الإتحاد
الفلكي الدولي هو الذي يطلق هذه الاسماء ؟
ج: نعم يوجد لجان خاصة تابعة للإتحاد الفلكي الدولي وهذه اللجان تضم علماء فلك
من كل البلدان . والأسماء العربية أطلقت على مناطق مختلفة على سطح القمر
والمريخ وحتى أحد أقمار كوكب المشتري ..
س: ولماذا يطلقون
أسماءا ً لدول موجودة على كوكب الأرض على مناطق موجودة على كواكب أخرى ؟
ج: لأن الإتحاد يتألف من علماء فلك من كل البلدان ويريدون إشراك أكبر عدد ممكن
من الثقافات والبلدان في التسميات الفلكية حتي يكون لدى الجميع شعور جامع
بإستكشاف الفضاء الخارجي وأن الكون هو ملك للجميع وليس ملك للدول المتطورة أو
الغنية فقط .
س: حسنا لنعود
لموضعنا، عندما إكتشفت مذنب "هابل- بوب " تلك الليلة، ماذا رأيت؟
ج: شاهدت نقطة صغيرة غير واضحة وحولها الكثير من النجوم وبما أنني على علم
بالمنطقة التي كنت اراقبها في السماء ( منطقة مجموعة القوس ) . أدركت على الفور
أن هذه النقطة لم تكن موجودة من قبل، فهرعت فورا ً الى أطلس أعماق الفضاء
للتأكد من صحة إعتقادي ...
س: أريد أن أعرف
القارئ العربي أكثر على عملية إكتشاف المذنبات وأنها عملية يستطيع الإنسان
العادي القيام بها لذلك أريد أن أعرف منك ما هو نوع التلسكوب الذي إستخدمته
ليلة الإكتشاف ؟
ج: كنت أستخدم ولا أزال تلسكوب مجهز بمرآة ذات قطر 16 إنش وهذه التلسكوبات
وغيرها من التلسكوبات الأصغر حجما ً بإستطاعة أي إنسان الحصول عليها .
المهم، بعد أن تأكدت من أطلس عمق الفضاء أن هذه الجسم الذي شاهدته غير موثق في
الأطلس قمت بزيارة موقع المكتب المركزي للبرقيات الفلكية على الإنترنت الذي
يحتوي على برنامج تفاعلي يخبرك بأمكنة تواجد المذنبات المعروفة والمكتشفة قبلا
ً . وعندما تأكدت أن الجسم الذي شاهدته هو مذنب جديد وغير معروف ...
س: أرجوا أن تصف لي
شعورك في تلك اللحظة ...
ج: لقد كان شعورا ً غريبا ً فأنا أمضيت سنوات أبحث عن مذنبات ولم أدقق أبدا ً،
وها أنا في تلك اللحظة على وشك تسجيل أول إكتشاف لي .
قمت بإرسال رسالة الكترونية E- Mail للمدير المساعد لمكتب البرقيات الفلكية
وقلت له " أعتقد انني إكتشفت مذنبا ً جديدا ً " . طبعا ً الموضوع لم ينتهي هنا
فقد عدت الى التلسكوب لمراقبة المذنب وتأكدت أكثر عندما وجدته وقد تحرك قليلا ً
بالنسبة الى الخلفية الثانية للنجوم الموجودة حوله ... تلك لن أنساها أبدا ً ما
حييت ...قمت بإيقاظ زوجتي دعوتها للنظر من خلال التلسكوب وكأي إنسان لا يعرف
الكثير عن علم الفلك لم تفهم سبب فرحي ...
س: متى أكد لك مكتب
البرقيات أنك أصبحت رسميا ً أنت وتوم بوب مكتشفي مذنب " هايل – بوب " ؟
ج:بعد ساعات قليلة فقط من إرسالي الخبر اليهم في البريد الإلكتروني .
س: مذنب " هايل –
بوب " يحمل إسم عائلة جون بوب المكتشف الثاني للمذنب، فكيف ذلك ؟
ج: لقد شاهد جون المذنب في نفس الوقت تقريبا ً وقام بنفس الخطوات التي قمت بها
لجهة الإتصال المسؤولة، لذلك قرر الإتحاد الفلكي الدولي اطلاق إسم عائلتي وإسم
عائلة جون على المذنب .
س: متى بدأت وسائل
الاعلام بالتحدث عن إكتشافك ؟
ج: في اليوم التالي بدأت وسائل الاعلام بإلقاء الضوء على إكتشافي وإستمر
الإهتمام لفترة غير قصيرة ..
س: ما هي الفترة
الزمنية التي إحتاجها المذنب للإقتراب من الأرض والظهور بهذا المظهر الخلاب؟
ج: بين وقت الإكتشاف في تموز 1995 والوقت الذي ظهر فيه بشكل واضح للعين المجردة
يوجد فترة زمنية تصل الى حوالي سنة الى سنة ونصف .
س: حسنا ً عندما
ظهر للعين المجردة وتمتع بالنظر اليه الملايين من سكان الارض ماذا فعلت وسائل
الإعلام ؟
ج: لم يبقى وسيلة إعلامية أميركية أو عالمية إلا وإهتمت بهذا الحدث فقد كان
هايل – بوب واحدا ً من أجمل مذنبات القرن الحادي والعشرين .
س: ذكرت لي قبل
المقابلة كيف وعندما كنت طفلا ً بقيت تطالب أباك وبإلحاح لشراء تلسكوب لك وجاء
اليوم الذي نظر فيه آبوك الى السماء ليشاهد مذنبا ً جميلا ً يحمل إسم إبنه،
أرجو أن تصف لي لقائك مع أبيك عندما تأكد لك إكتشافك ؟
ج: لقد كان أبي بطريقة أو بأخرى مسؤولا ً عن إكتشافي لأنه بدلا ً من صرفي عن
هواية الفلك قام بشراء تلسكوب لي وشجعني على متابعة إختصاصي الفلكي لاحقا ً
.وعندما التقيته كان شعورا ً غريبا ً وقمت بممازحته قليلا ً لكني رأيت في عينيه
نظرات الفخر والسعادة .
س: هل تعتقد أن
بإمكان أحد قراء المجلة في لبنان، مصر، الكويت أو أي بلد عربي أن يساهم في
إكتشاف مذنبات جديدة ؟
ج: طبعا ً، لا شيئ يمنع ففي الآونة الأخيرة إستطاعهاوي فلكي كندي وهواة
يابانيون إكتشاف عدد من المذنبات، علما ً أن هناك برنامجين لمسح السماء بطريقة
الكترونية حيث تقوم تلسكوبات مختصة تتحكم بها الكومبيوترات بالبحث بطريقة آلية
عن المذنبات أو الكويكبات التي تهدد الأرض .
س: إذن الهواة لهم
مكانتهم في مجال إكتشاف المذنبات ولا يقتصر الأمر على علماء الفلك فقط ..
ج: بالطبع، ففي فترة زمنية منصرمة إستطاع الهواة إكتشاف حوالي 60% من المذنبات
المورقة اليوم، كما أن الهواة يساهمون بعض الأحيان بإعطاء المجتمع العلمي
بيانات ومعلومات حول أوضاع النجوم المتبدلة .
س:ماذا عن محاولة
رصد الكويكبات التي تتهدد الأرض، هل يستطيع الهواة المساهمة في هذا الموضوع ؟
ج: مع وجود برامج آلية إعتقد البعض أن دور الهواة إنتهى إلا أن مجموعة في
إسبانيا إكتشفت منذ فترة قليلة جدا ً كويكبا ً كما أنني وبعض العلماء الهواة
للفلك نقوم بمتابعة بعض الكويكبات التي يتم إكتشافها لتحديد مساراتها ومداراتها
بدقة فهذه الأجسام تشكل خطرا ً جسيما ً على الأرض ..
س:ما هو مشروع
لينير-Linear ؟
ج: هو مختصر للمشروع الذي يطلق عليه عبارة " لنكولن لأبحاث الكويكبات القريبة
من الارض – Lincoln Near Earth Asteroid Research " وهو تابع لمختبر لنكولن في
جامعة MIT ويهدف الى إكتشاف الكويكبات التي قد تشكل تهديدا ً جديا ً لكوكب
الأرض .
س: هل تعتقد أن
مشروع لينير يجب أن يعمم على كل الكرة الارضية ؟
ج: أعتقد أن أفضل حلّ هو وجود مشروع مشابه للينيير في منتصف الكرة الجنوبي تحت
خط الإستواء . هكذا يصبح لدينا مشروعين ويكون بإمكاننا رصد الفضاء المحيط
بالارض بشكل فعال وأفضل .
س: هل تعتقد أن
الارض معرضة للإصطدام بالكويكبات خطأ... هل أن كوكب الارض فعلا ً مهدد؟
ج: إنه إحتمال جدي ومنطقي فقد تعرضت منطقة تانغوسكا مطلع القرن العشرين لإصطدام
بنيزك كبير بها أدى الى خراب عظيم، وفي العام 2028 سيمر أحد الكويكبات على
مسافة تساوي 1,5 مسافة القمر من الأرض، لذلك فإن إعتبار تهديد الكويكبات للأرض
هو أمر نأخذه كعلماء على مأخذ الجد. ووجود برامج مثل برنامج لينير هو لمحاولة
إكتشاف أي كويكب على مسار تصادمي مع الأرض باكرا ً بحيث يبقى هناك وقت كافٍ
للبشرية للعمل على تغيير مساره .
وعلى ذكر النيزك الذي ضرب منطقة تانغوسكا في سيبيريا مطلع القرن الماضي والذي
قدر قطره بـ 80 مترا ً، فإن هذا النيزك كان سيضرب مدينة موسكو لو تأخر 4 ساعات
فقط في الوصول الى الارض. ولو حدث ذلك لمات مئات الألاف من البشر . ونحن نتكلم
عن نيزك فما بالك بالكويكبات التي يصل قطرها الى بضعة كيلومترات .
س: قرأت على موقعك
على الإنترنت عن برنامج علمي_ تربوي أسميته شروق – الارض Earth Rise ويهدف الى
خلق شبكة من المدارس العالمية تتعاون فيما بينها ومعك على تطوير البحث العلمي
وزرع حب العلوم في الأجيال الجديدة ....
ج: نعم، سكان الارض يشاهدون كل ليلة السماء ذاتها ويتشاركون بالمصير نفسه على
هذا الكوكب وقد لمست من خلال تجوالي في العالم مم تتشابه ردات فعل البشر من
ثقافات مختلفة عندما تواجههم بمواضيع تتصل بالكون.
وأنا ولدت في الولايات المتحدة وكبرت في زمن الحرب الباردة وكان يقال لنا أن
الروس أشرار وأن الإتحاد السوفياتي هو " امبراطورية الشر " وفي يوم من الأيام
التقيت في أحد المؤتمرات ببعض العلماء الروس . فقررت التعرف عليهم كبشر وكان
العلم هو القاسم المشترك الذي جمعنا .
ومنذ بضع سنوات كان الرئيس الإيراني يتحدث في الأمم المتحدة عن حوار الحضارات
وعندما سنحت لي الفرصة قمت بزيارة ايران والتعرف على علمائها وشعبها وقد لقيت
ترحيبا ً كبيرا ً منهم . والمهم في الموضوع هو وضع التصورات المسبقة جانبا ً
والتعرف على الأخر والتفاعل معه على قاعدة منطقية . ونحن في الولايات المتحدة
نحتاج الى كثير من التثقيف للتعرف بشكل افضل على الثقافات الاخرى .
س: ماهي إذن أهداف
برنامج " شروق الأرض – Earth Rise " ؟
ج: الهدف هو إقامة شبكة من المنشأت الفلكية في أكثر من بلد تتعاون فيما بينها
في مجالات مختلفة من الأبحاث الفلكية وتساعد الأجيال الجديدة على الإشتراك على
مستويات مختلفة بالأبحاث العلمية الفلكية التي تهم كل سكان هذا الكوكب . خذ
مثلا ً الإشتراك في مراقبة الفضاء لإكتشاف الكويكبات التي تتهددنا جميعا ً، أو
ربما التفتيش عن كواكب جديدة حول نجوم اخرى .
س: بما أنك أثرت
موضوع الكواكب الاخرى غير تلك الموجودة في نظامنا الشمسي . كم من الوقت يلزمنا
لإكتشاف كواكب تشبه كوكب الأرض من حيث توفر الظروف المناخية والبيولوجية ؟
ج: هذا سؤال مهم . فالتكنولوجيا الحالية ما زالت غير قادرة على ذلك لكن وكالة
الفضاء الأميركية ووكالة الفضاء الأوروبية تعمل على تطوير برامج تكنلوجية مهمة
ستسمح لنا في وقت معين من العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين بالبدء في
التفتيش عن كواكب شبيهة بكوكب الأرض .
س: هل تستطيع مدارس
لبنانية أو عربية الإشتراك مباشرة معك في برنامج " شروق الارض- Earth Rise " ؟
ج: طبعا ً وأنا أدعوا المستثمرين الخاصين ووزراء التربية للمساهمة في إنجاح هذا
المشروع بشكل يسمح للطلاب العرب بالتحكم بالتلسكوب الموجود في مرصدي عبر
الإنترنت والإشتراك بالأبحاث العلمية معي . وأنا أدعوا المهتمين بنشر العلوم
الحديثة الى دعم هذا المشروع من جنسيات مختلفة وليس أميركيين فقط حتى يكون له
صفة دولية .
س: ما هو رأيك
بالعلوم عند العرب اليوم على ضوء تاريخهم الكبير في مجالات العلوم المختلفة ؟
ج: العالم مدين للعرب لأنهم أبقوا العلوم حية في وقت كانت تغرق فيه أوروبا في
العصور المظلمة . وقد سيطر العرب على علم الفلك لأكثر من 1000 سنة وقاموا
بتطويره وتحسينه بشكل ملموس ومنهم إنتقلت المعارف الى اوروبا عبر الأندلس .
والحضارة العالمية اليوم مدينة للعلماء العرب الذين يساهمون مع غيرهم من علماء
العالم في تقدم العلوم في المراكز البحثية المرموقة في أميركا والعالم.
المصدر مجلة علم وعالم