النشاط   الشمسي

الشمس والأنفلونزا

يتحدث بعض العلماء عن دور للنشاط الشمسي والبقع الشمسية في كارثة وباء الأنفلونزا التي اجتاحت العالم بعد الحرب العالمية الأولى والمسماة الأنفلونزا الأسبانية والتي توفي بسببها ما يقارب عشرين مليون نسمة وقد قدرت الوفيات على النحو التالي  في قارة آسيا ستة عشر مليون نسمة وفي أوربا مليوني نسمة وفي الأمريكتين مليون واربعمائة ألف نسمة ونسبة 85% من الضحايا كانوا مابين 17 إلى 40سنة وهذا العدد من الوفيات يزيد على قتلى الحرب العالمية الأولى .

 

ومع أن هناك نظريات عديدة للربط بين النشاط الشمسي والتغيرات في المناخ والعمليات البيولوجية للإنسان والحيوان وصلت إلى حد الربط   بين الحروب والثورات الكبرى في تاريخ الجنس البشري مع النشاط الشمسي نتيجة لتأثير المجال المغناطيسي القوي الشمسي على المجال المغناطيسي والكهربائي الأرضي وتأثير هذا التغير على الجهاز العصبي للإنسان _مجرد نظرية _ وهذه النظريات يتوخى العلماء الحذر في تطبيقها وتدقيقها  وقد لاحظ العلماء تناسب بين إنتاج القمح وسعره على المستوى العالمي وبين دورات النشاط في الشمس وكذلك زيادة تكاثر بعض القوارض والميكروبات والفيروسات لوحظت لها علاقة مع النشاط الشمسي ولكن العلاقة المؤكدة والثابتة والتي استطاع العلماء دراستها  هي ارتباط سمك الحلقات التي تتكون في لب الأشجار ونسبة الكربون 14  المشع في هذه الحلقات والنشاط الشمسي وخاصة أشجار الصنوبر المعمرة التي قد يزيد عمرها عن ألف عام كأشجار الصنوبر في الغابة الحمراء بشمال سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية

يقول الأستاذ الدكتور مسلم شلتوت أستاذ بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية  لا اعتقد بوجود علاقة مؤكدة بين النشاط في الشمس والأنفلونزا كوباء والبقع والإنفجارات الشمسية بريئة من هلاك أكثر من عشرين  مليون نسمة من الجنس البشري عام 1918 م للأسباب التالية :

 أولاً  _  إن أعلى نشاط حدث في الشمس خلال القرن العشرين كان عام 1957م حيث بلغ معامل وولف  190 كمتوسط سنوي وهو ضعف النشاط الذي حدث عام1918م ومع ذلك لم يحدث وباء قاتل عام 1957م

  ثانياً  _  أثناء النشاط الشمسي تزداد والإنفجارات العنيفة والتي تصدر منها كمية كبيرة من الأشعة السينية -أكس- تفوق آلاف المرات كمية الأشعة السينية الصادرة في حالة الهدوء وهي أشعة قاتلة للميكروبات والفيروسات أثناء ترحالها في الفضاء إذا كانت قادمة من أجرام أو كواكب أخرى بعيدة

  ثالثاً  _  هناك نظرية كانت سادت مع بداية القرن العشرين وهي أن الحياة تنتقل بالعدوى داخل المجموعة الشمسية عن طريق المذنبات إلا إنه مع غزو الفضاء وجدت النظرية معارضة شديدة ولكن خلال العقد الأخير التسعينات من القرن العشرين عادت بقوة تفرض نفسها على علماء بيولوجيا الفضاء  حيث أن المذنبات هي ثلج ملوث بالتراب وثبت من رصدها مؤخراً بأشعة الراديو وأخذ عينات من ذيلها عن طريق المركبات الفضائية وتحليلها أنها تحتوي على مواد كربوهيدراتية وعضوية تعتبر أساس لقيام الحياة  

وقد حاول بعض العلماء الربط بين أنفلونزا عام2000م وبعض قطع الثلج التي وجدت في أسبانيا في حجم كرة السلة وغير منتظمة الشكل واتي استبعد علماء الطقس أن تكون قطع برد الذي يسقط من السماء لكبر حجمها ولذلك اعتقد البعض أن هذه اقطع عبارة عن مذنب سقط على الأرض  لكن الأرصاد الجوية تنفي حدوث ذلك .

وبما أن الفيروس المسبب لذلك المرض تم تحديده منذ زمن إلا أن آلية عمله في غزو خلايا الجسم Mcehanism  لم تعرف إلا مؤخراً وبعد انقراض هذا الفيروس .

 ولكن بواسطة الدكتور دون وايلي من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية والدكتور جون سكل من مؤسسة الأبحاث الطبية في لندن - بريطانيا تمّ دراسة آلية عمل هذا الفيروس وقد استفادا من وجود عينات من أنسجة محفوظة لبعض الأشخاص الذين ماتوا في ذلك الوباء عام 1918 م وكانت النتيجة كما يلي :

  إن فيروس الأنفلونزا هـ - 1 (H-1) كان قد تطور من من فيروس آخر يصيب الطيور وإن سر قوته في غزو الخلايا البشرية والإبادة البشرية التي أحدثها في ذلك العام تكمن في بروتين موجود في غشاء الفيروس يسمى هيماغلوتينين Hemagglutinin وهو الذي يشق طريق الفيروس للنفاذ إلى داخل الخلية البشرية ؛ ويقول سكل إن الفيروسات اللاحقة التي تسبب الأوبئة لديها نفس البروتين ولكن بنسخ مختلفة عن بروتين المرض الذي حدث عام 1918م  والفيروسات هي هـ - 2 (H-2) والذي سبب وباء انفلونزا آسيا عام 1957 م وفيروس هـ - 3 (H-3) الذي نشأ في هونغ كونغ عام 1968 م وهذا العمل يعطي العلماء فهماً أفضل عن قدرة فيروس الطيور في التحول إلى فيروسات تقتل البشر مثل فيروس أنفلونزا الطيور الذي انتشر هذا العام والذي قبله في شرق آسيا .

إلى أعلى  الصفحة